داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
412
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
وقال : لا وجود لشجاع في أي مكان قط مثل بيونتاى ، ولا مثيل له في أفضاله الأخرى ، ولكنه لم يتعب من مشقة السفر ، ولا يعرف الظمأ والجوع ، فإن من معه من الخدام والجند يعلمون أنهم مثله في تحمل المشقة ، وليس لهم طاقة ولا قوة ، لهذا السبب لا نبغي له رئاسة الجيش ، وتجدر رئاسة الجيش لمن لا يعرف الجوع والعطش ، ويقيس حاله بحال الآخرين ، ويمضى في الطريق بحساب ، ويحول بين جيشه وبين الجوع والظمأ ، وتضمر دوابه ، سيروا سير أضعفكم ، ويشير بهذه العبارة لهذا الأمر . وقال : إن تجارنا يلبسون الثياب المزركشة ، ومعهم سلع ثمينة أملا في الربح ، وتقوى قلوبهم بهذه الأمتعة والأقمشة الفاخرة ، فينبغي لقادة الجيش أن يحسنوا تعليم أبنائهم الرمي بالسهام والفروسية والمصارعة ، وأن يدربوهم على هذه الأعمال ، فإنهم يصبحون شجعانا مثل التجار في حسن حالهم ، وسلامة مزاجهم بتلك الفنون التي يعرفونها . وقال : حينما يسكر الإنسان من الخمر والطراسون ، فإنه يصبح أعمى وأصم وأبكم ، وإذا أراد أن يعتدل في جلسته ، فإنه لا يستطيع ، مثل الشخص الذي يشج رأسه ، فيبقى خائفا حائرا ، لا عقل ولا نفع ، ولا فضل في الخمر والطراسون ، وليس فيها سيرة طيبة ولا خلق كريم ، وإن الرجل من الخير الذي يعرفه ، والأفضال التي له عمله ، والملك الذي يحرص على شرب الخمر ، فإنه لا يستطيع أن يقوم بالأعمال العظيمة ، ولا أن يربى الكلاب والخيول ، والرجل الذي يحرص على هذا يصاب ببلاء عظيم ، والشخص الفقير الذي يدمن الشراب يصبح مفلسا ، والخادم الذي يحرص على شرب الخمر ، فإنه يقضى عمره في العذاب والهم إن الخمر والطراسون تعمى القلوب ، وتسكر الأخيار والأشرار ، وإذا لم توجد حيلة في البعد عن شرب الخمر ، فليشرب ثلاث مرات في الشهر ، وإذا تجاوزها فقد وقع في الخطأ ، وإذا شرب في الشهر مرتين كان أفضل ، وإذا شرب مرة واحدة ، فهذا أحسن ، أما إذا لم يشرب أصلا فلا يوجد أفضل من هذا ، وأين النفس التي لم تسكر ؟ ! ( 9 ) ، وإذا كانت فهي عزيزة .